الميداني

172

مجمع الأمثال

لا يكظم على جرّته الكظوم السكوت وكظم البعير يكظم كظوما إذا أمسك عن الجرة . يضرب لمن يعجز عن كتمان ما في نفسه ومثله لا يخنق على جرته يقال خنقه يخنقه خنقا بكسر النون من المصدر لا في العير ولا في النّفير قال المفضل أول من قال ذلك أبو سفيان بن حرب وذلك أنه أقبل بعير قريش وكان رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قد تحين انصرافها من الشأم فندب المسلمين للخروج معه وأقبل أبو سفيان حتى دنا من المدينة وقد خاف خوفا شديدا فقال لمجدى بن عمرو هل أحسست من أحد من أصحاب محمد فقال ما رأيت من أحد أنكره الا راكبين أتيا هذا المكان وأشار له إلى مكان عدى وبسبس عيني رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فاخذ أبو سفيان أبعارا من أبعار بعيريهما ففتها فإذا فيها نوى فقال علائف يثرب هذه عيون محمد فضرب وجوه غيره فساحل بها وترك بدرا يسارا وقد كان بعث إلى قريش حين فصل من الشأم يخبرهم بما يخافه من النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأقبلت قريش من مكة فأرسل إليهم أبو سفيان يخبرهم انه قد أحرز العير ويأمرهم بالرجوع فأبت قريش ان ترجع ورجعت بنو زهرة من ثنية أجدى عدلوا إلى الساحل منصرفين إلى مكة فصادفهم أبو سفيان فقال يا بنى زهرة لا في العير ولا في النفير قالوا أنت أرسلت إلى قريش أن ترجع ومضت قريش إلى بدر فواقعهم رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم فاظفره اللَّه تعالى بهم ولم يشهد بدرا من المشركين من بنى زهرة أحد . قال الأصمعي يضرب هذا للرجل يحط أمره ويصغر قدره وروى أن عبد اللَّه بن يزيد بن معاوية اتى أخاه خالدا فقال يا أخي لقد هممت اليوم ان افتك بالوليد بن عبد الملك فقال له واللَّه بئسما هممت به في ابن أمير المؤمنين وولى عهد المسلمين فقال ان خيلى مرت به فتعبث بها واصغرها واصغرنى فقال خالد انا اكفيكه فدخل خالد إلى عبد الملك والوليد عنده فقال يا أمير المؤمنين ان الوليد مرت به خيل ابن عمه عبد اللَّه بن يزيد بن معاوية فتعبث بها وأصغره وعبد الملك مطرق فرفع رأسه وقال * ( إِنَّ الْمُلُوكَ إِذا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوها وَجَعَلُوا